محمد متولي الشعراوي
4158
تفسير الشعراوى
وموقف هؤلاء العاجزين عن استقبال الرحمة موقف غير طبيعي ، وماذا ينتظرون بعد هذا الكفر ، وبعد الافتئات وبعد الاستكبار وبعد التأبى وبعد اتخاذ الدين لهوا ولعبا ، ماذا ينتظرون ؟ ها هو ذا الحق سبحانه يوضح لهم العاقبة : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 53 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) وما معنى التأويل ؟ . . التأويل هو ما يؤول إليه الشئ ، هو العاقبة التي يعدها الحق ، فالرحمة والجنة لمن آمن ، والنار لمن كفر ، والحق هو من يقول ويملك قوله لأن الكون كله بيده . وهنا يقول سبحانه وتعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ) . أي هل ينتظرون إلا المرجع الذي يؤول إليه عملهم ؟ إن مرجعهم الأخير هو العذاب بعد الحساب يوم يأتي تأويل وغاية وعاقبة ما عملوا . وحين يأتي يوم القيامة ويتضح الحق ويظهر صدق ما جاء به الرسول من الوعد والوعيد ماذا سيكون قولهم ؟ . . سيقولون ما أورده سبحانه على ألسنتهم : ( يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ) . أي أنهم سيعلنون التصديق حين لا ينفع هذا التصديق ؛ لأنهم لن يكونوا في دار التكليف ، سيقرون بالإيمان لحظة لا ينفعهم ذلك .